بسم الله الرحمن الرحيم
الخصائص النحوية
1-الإعراب :
الإعراب في اللغة : إلا بانة والافصاح والتوضيح .
وفي الاصطلاح : فهوعند ابن جني :” الابانه عن المعاني بالالفاظ” ، وعندغيره : ” تغير العلامة التي في اخر اللفظ بسبب تغير العوامل الداخله عليه ، وما يقتضيه كل عامل ” ، او: ” تغيير اواخر الكلمات بتغيير وظائفها النحويه ضمن الجمله ” .
يتبين من هذا التعريفات العلاقه بين النحو والاعراب ؛ باعتبار الاعراب ، بإعتبار الإعراب قضيه من قضايا النحو وقد يسمى النحو إعرابا والأعراب نحوا ، فقد ورد في اللسان العرب :”…والإعراب الذي هو النحو إنما هو الإبانه عن المعاني بالألفاظ وهنالك خلط بين الإعراب واللغه ، والواقع ان الاعراب علي الرغم من اهميته واستئثا ره بنصيب الاسد من الدراسه والبحث ، يبقى عنصرامن عناصر النحو ، وقضية من قضاياه ؛ فالنحو كل والاعراب بعض من هذا الكل . ولا بد من الاشارة هنا الى ان الاعراب عموما ، والحركات الاعرابيه على وجه التحديد .
والاعراب في العربية يقابله البناء ، وهو كما يقول ابن جني ” لزوم اخر الكلمة ضربا واحد ؛ من السكون ، او الحركة ، لا شيء احدث ذلك من العوامل “ على ان المعرب في اللغة العربية قد يعرض له ما يزيله عن اعرابه ، والمبني وما يزيله عن وضعه ؛ إما لضرورة صوتية ، او لاتصاله بضميره او غيره ، مما هو منفصل في كتاب النحو.
والاعراب من اهم خصائص اللغة العربة في نظر النحاة العرب ، وهم محقون في ذلك ؛ لانه نادر الوجود في لغات العالم ؛ فمعظم الكلمات فيها مبني ، أي لازم حركة واحدة ، لا يتغير عنها إلا لضرورة صوتية ، و لا علاقة بهذا التغير – إن جد – بالمعنى او بالتركيب . وللاعراب في اللغة العربية و ظائف وفوائد مهمه في اداء المعنى وتبليغه ؛ فهو السبيل إلا الابانه عن المعاني بالالفاظ ، وعلى حد تعبير ابن جني في الخصائص ، ويفرق فيه بين المعاني المختلفة التى لو لم يدخل الاعراب الكلمة التي تتعاقب عليها تلك المعاني التبست .
يقول ابن فارس عن الاعراب : ” من العلوم الجليلة التي خصت بها العرب ، الاعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ ، وبه يعرف الخبر الذي هو اصل الكلام ، ولو له ما ميز فاعل من مفعول ، ولا مضاف من منعوت ، ولا تعجب من الاستفهام ، ولا صدر من مصدر ، و لا نعت من تأكيد .” ، ويتميز الاعراب بأنه يوقف على افراد المعنى .
وظاهرة الاعراب قديمة في العربية ، فهناك ادلة كثيرة على وراثة العرب للغتهم معربة ، تتمثل في ما روي من العصر الجاهلي ، من شعر وحكم وخطب و مواعظ . و لا صحة لما يشاع من ان العربية كانت خالية من الاعراب قبل نزول القران ، او في زمن نزوله ، اوان العلماء اعربوه ونقحوه بناء على مقايسهم التى وضعوها بعد ذلك . يكفي هذا الزعم بطلانا أنه راي مستشرق متعصب يدعى : فولرز ، تصدى للرد عليه مستشرق اخر هو : نولدكه ، حين قال : ” ان اغلب ما توهمه فولرز تجردا من الاعراب ، انما كان صورا من تساهل الناس في القراءة بعد اختلاطهم بالاعاجم ، وشيوع اللحن والتحريف ، فليس للنص القراني صلة بشيء من هذا من قريب او بعيد “.
وحركات الاعراب في اللغة العربية هي : الفتحة والضمة والكسرة ، التي هي في مقابل : الالف والواو والياء .
وقد فصل الزوجاجي في وظائف الاعراب ، فقال : ” ان الاسماء لما كانت تعتورها المعاني ، فتكون فاعلة ومفعولة ومضاف إليها ، ولم تكون في صورها وابنيتها أدلة على هذي المعاني ، بل كانت مشتركة ؛ جعلت حركات الاعراب فيها تنبئ هذي المعاني .”
وقد نبه الزوجاجي على وظيفة مهمة الاعراب ، وتعد من ابرز الخصائص العربية التي تميزها عن سائر اللغات ، وهي حرية التقديم والتأخير في الجملة العربية ، وهي قوله : جعلوا هذه الحركات دلائل عليه ، أي على المعاني ، ليتسعوا في كلامهم ، ويقدم الفاعل إن ارادوا ذلك ، او المفعول عند الحاجة إلى تقديمة ، والحركات قد ميزة في اللغة العربية عن سائر اللغات الاوربية .
2- التقديم والتأخير :
تنقسم الجملة العربية ثلاثة اقسام :
اسمية : وهي التي صدرها اسم مثل : محمد قائم .
وفعلية : وهي التي صدرها فعل مثل : قام محمد .
وظرفية : وهي التي صدرها ظرف او جار ومجرور مثل : اعندي ضيف ؟ ومثل : أفي الفصل طالب ؟ . وتسمى شبة الجملة .
ومن ابرز سمات اللغة العربية حرية التقديم و التأخير في عناصر الجملة ، وتلك السمة يندر وجودها في اللغة من لغات العالم ، كالإنجليزية ، والفرنسية . والافضل في هذي الحرية يعود إلى وجود الاعراب ، فالصلة لا تقدم على الموصول ، والصفة لا تقدم على الموصوف ، والمضاف إلية لا يقدم على المضاف ، والافعال غير المتصرفة لا يقدم عليها ما بعدها ، بل إن الكثير من الجمل التي يجوز فيها التقديم والتأخير لها بنى اصليه اساسية ، يعتبر الخروج عليها جائزا ، لكنه عدول عن الاصل ، وقد يمنع إذا خيف اللبس . وقد يكون العدول عن الاصل مطلوب لتحقيق اهداف بلاغية . فمثلا الفرنسية تتقيد بالترتيب تقيدا صارما ؛ فكل جزء من الجملة فيها موضع لا يمكن نقله عنه إلا في القليل من الحالات ، واللغة الإنجليزية شبيهة بالفرنسية في هذا الامر . وبعض اللغات ، كالألمانية مثلا ، لا تتقيد بهذا الترتيب ، ولا تطرد قواعدها فيه ، والشواذ منها كثير .
أما اللغة العربية فهي وسط بين النوعين المذكورين ؛ حيث يجوز فيها التقديم والتأخير في حالات كثيرة .
3- المبني للمجهول :
المبني للمجهول ونائب الفاعل ، أو ما لم يسم فاعله ، باب مهم من ابواب النحو الصرف ، وقد لفت كثير من انظار المستشرقين ، ومنهم المستشرق الالماني برجشتراسر الذي فصل القول فيه ضمن حديثه عن الجملة الفعلية ، وسماه : الفعل المعدوم الفاعل ، او المسند إلية ، مبتدأ بالافعال المتعدية إلى مفعول ، فقال : ” … فهو فعل ما لا يسمى فاعله ، نحو : ( ضرب زيد ) فهو معدوم الفاعل ، وليس بمعدوم المسند إلية ، فنراه اسند الى ( زيد ) وهو مفعوله . فإذا نقلنا جملة : ( ضربت زيدا ) الى ما لم يسم فاعله ، صار المفعول ، وهو ( زيد ) مسند الية وحذف الفاعل . في العربية قد يسند فعل ما لم يسم فاعله ، في بعض الأوقات ، إلى ما لم يكن مفعولا ، بل كان منصوبا غير مفعول ، نحو : ( سير فرسخان ) ، اصلها : ( ساروا فرسخين ) و ( صيم رمضان ) ، اصلها ، ( صاموا رمضان ) . و لا نظير لذلك في غير العربية ” .
ثم نبه برجشتراسر الى ميزة أخرى في نائب الفاعل في غير العربية ، وهي حذف الفاعل .
إن تميز تركيب المبني للمجهول ، او ما لم يسم فاعله ، في العربية عن نظيره في اللغات الأخرى مرتبط بتميز وظيفته في العربية ، فالفاعل يحذف وينوب عنه المفعول لأغراض ، منها : العلم به ، او إخفاؤه للخوف عليه أو لحقارته أو عظمته ، أو غير ذلك من الأسباب التي ذكرها النحويون . وحينئذ لا يجوز إظهار الفاعل مرة اخرى ؛ لان ذلك من باب التكرار و التناقض ، كما هو الحال في الإنجليزية مثلا . وقد أشار برجشتراسر إلى أحكام ما كان لازما أو متعديا ليس له مفعول مما لم يسم فاعله ، فذكر انه يصير غير مسند بالنقل إلى ما لم يسم فاعله ، وقد أكد برجشتراسر ان هذه السمة من خصائص العربية فقال : ” فلا نجد في العربية جملة مفقودة المسند إلية معنى . وهذا من خصائص اللغة السامية الاصلية ايضا ، وان عدل عنه بعض اللغات السامية ، نحو : heskat في الارامية ، أي : اظلمة الدنيا ” .
ثم قارن برجشتراسر هذا النمط في العربية بما هو موجود في اللغات الغربية ، فقال : ” والجملة المفقودة المسند إلية كثيرة في اللغات الغربية ، نحو : Il pleut ، او : it rains ، وطبيعتها ضد ما ذكرناه من : ( غشي عليه ) ، فإنا وجدنا في : ( غشيء عليه ) أن المسند إلية مفقود في اللفظ ، موجود في المعنى . وفي المثالين : الفرنسي والانكليزي ، هو موجود في اللفظ ، أي : it و Il ومفقود في المعنى ؛ لان it و Il
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |